الجمعة، 10 يونيو 2011

الداء السكرى



صدمتني عندما سمعت منها الخبر لأول مرة، عبر أمامي المجهول بكل ما يحويه من ظلمات وخيالات، لم أكن أعرف عنه الكثير بل لم أكن أعرف عنه شيئاً على الإطلاق، حدثيني ..أخبريني عنه…
قالت لقد أصابني عندما ازدادت نسبته في الدم فعانيت بسببه من عدة أعراض …
سألتها ما هي ؟…قالت ظمأ وشرب ماء مستمر ونقص في الوزن..
فانتابني اطمئنان مصحوب بالقلق فتلك أعراض بسيطة هينة..

ولكنك لم تخبريني لما أصابك هذا المرض و كيف تم اكتشافه ؟!




قالت هناك نوعان لهذا المرض ولا تزال أسباب الإصابة بالنوع الأول غير معروفة، أما أهم عوامل الإصابة بالنوع الثاني فهي زيادة الوزن وقلة ممارسة الرياضة وتاريخ المرض في العائلة أي أن للعوامل الوراثية دور..
“إذن يرث أبناؤنا منك المرض” قاطعتها بصوت مرتفع، ولكنها نظرت تلومني على سوء تفكيري وفهمت إجابتها بأن المرض قدر الله وكان من المحتمل أن تصاب به بعد زواجنا مثلاً فماذا كان الوضع حينها؟!!
ثم أكملت: أما عن سؤالك الثاني الخاص بكيفية اكتشافه فيختلف أيضاً تباعاً حسب النوع فيُشخص النوع الأول والعديد من حالات النوع الثاني بناء على الأعراض كما ذكرتها سابقاً، أما بقية الحالات فتشخص بارتفاع مستوى جلوكوز الدم عند إجراء التحاليل أو تشخص بظهور الأعراض الثانوية مثل تغيرات الرؤية والتعب المتكرر أو من خلال مضاعفات أو تعقيدات المرض المزمنة .
أحسست برجفة حين سمعت الجملة الأخيرة وسألتها بصوت خافت ما هي تلك التعقيدات وهل هى خطيرة ؟؟؟
بنبرة واثقة أردفت.. كلاهما المضاعفات الحادة والتعقيدات المزمنة في غاية الأهمية ولكن أشدهما خطورة هي الأولى وتأتى على عدة صور سأسردها لك من الأقل إلى الأعلى خطورة، وهي “انخفاض جلوكوز الدم” ويؤدى أحياناً إلى غيبوبة ثم يعلوها خطورة “غيبوبة الضغط الإسموزي اللاكيتونية” ثم تليها خطورة “تحمض الدم الكيتوني السكري” الذى يحتاج إلى العلاج في أسرع وقت
لى الجانب الآخر تأتي أهمية التعقيدات المزمنة في كونها صامتة تظهر على المدى البعيد، وتصيب أجهزة عدة في الجسم مثل الشبكية والكلية والأعصاب وأكثرها تواجداً القدم السكرية وهي السبب الأكثر شيوعاً لبتر القدم !
لم أستطع أن أخفي مدى القلق والتوتر الذى أعانيه أمامها وطرحت سؤالي منتظراً ثقتها المعتادة، ولكن هل من الممكن تفادى تلك المخاطر ؟..
أجابت بسرعة خاطفة بالطبع نعم عن طريق التحليل الدوري المنتظم والالتزام التام بالعلاج سواء كان دوائياً أو غذائياً أو من خلال الأنشطة اليومية، وقبل أن تطرح المزيد من الأسئلة هناك شئ هام بل وعنصر أساسي يلزم على مرضى السكر مراعاته وهو الوعي التام بقواعد العلاج وقبل كل ذلك الرغبة في الشفاء والحياة والتعايش مع السكر .
تابعت قائلة: لا أستجدي عطفك ولا أدافع عن نفسي بل أحاول أن أبذر في قلب كل منا نعمة الإحساس بالنعمة فالمرض نعمة والصحة نعمة …والفقر نعمة والغنى نعمة ..والسعادة نعمة فالسعادة الحقيقية هي السلام الداخلي فلا يشينك كونك مريض ولا تزيد من قدرك الصحة، ولكنها حكمة المولى المراد منها حق..
فكما خلق المرض والدواء أوجد الله الذنوب وجعل لها التوبة “لو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم” صدق رسول الله .
بعد ما قالت تلك الكلمات لم أجد حرفاً أو كلمة تكفي للرد ولكن من يمتلك كل ذلك الإيمان واليقين بالله.. من لم ينحني لموجات المرض يستطيع أن يقهره، لكننا نحن بنو البشر عندما تكون كنوزنا قريبة جداً منا فإننا لا نلاحظها أبداً!!
بالتأكيد لسنا ملائكة ولكن دعونا نكون أفضل منهم فنحن خلفاء الله على الأرض، ولم أكن أعلم لما كل هذا التردد في أن أتزوجها أم لا فالأولى بها هى أن تتردد فى ذلك!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

او

My Great Web page